حسن بن عبد الله السيرافي

378

شرح كتاب سيبويه

فإذا كان الظرف متمكنا ، وشغلت الفعل الناصب له بضميره عنه ، رفعته كما ترفع " زيدا " ، إذا شغلت الناصب له عنه فقلت : " يوم الجمعة ألقاك فيه " كما تقول : " زيد أضربه " ، " وعمرو أتكلم فيه " . واعلم أن الظروف المتمكنة إذا نصبت كان لك في نصبها وجهان : أحدهما : أن تنصبها من طريق الظرف ، فيكون مقدرا ل " في " وإن كانت محذوفة ، ألا ترى أنك لمّا حذفتها وصل الفعل فنصب . والوجه الثاني : أن تقدر وصول الفعل إليها بلا تقدير " في " . وهذا هو المفعول على سعة الكلام . فإذا شغلت الفعل عنه وقد قدرته تقدير الظرف قلت : " يوم الجمعة قمت فيه " ، وإن كان بتقدير المفعول على سعة الكلام ، أضمرت من غير " في " ، كقولك : " يوم الجمعة ألقاكه " ، و " مكانكم قمته " . قال الشاعر : ويوم شهدناه سليما وعامرا * قليل سوى الطّعن النّهال نوافله " 1 " أراد : شهدنا فيه . وجعله مفعولا على سعة الكلام . قال سيبويه : بعد الفصل الأول : ( فكأنك قلت : " يوم الجمعة مبارك " و " مكانك حسن " وصار الفعل ) . الذي هو " ألقاك فيه " ، " وقمت فيه " . ( في موضع هذا ) يعني صار الفعل في موضع الخبر كما أنك إذا قلت : " يوم الجمعة مبارك ، ف " مبارك " خبر ؛ كما أنك إذا قلت : " زيد ضربته " بمنزلة " زيد منطلق " . ( وإنما صار هذا هكذا ، حين صار في الآخر إضمار اليوم والمكان ) . قال أبو سعيد : يعني : حين اشتغل الفعل بضميرهما ، فلم يصل إليهما ، ورفع بالابتداء ، كما رفع " زيد " إذا قلت : " زيد ضربته " . قال : ( فخرج من أن يكون ظرفا ، كما يخرج إذا قلت : " يوم الجمعة مبارك " ) .

--> ( 1 ) البيت لرجل من بني عامر : الأعلم 1 / 90 - الكامل للمبرد 1 / 139 - أمالي ابن الشجري 1 / 60 .